رقعة الشطرنج الرئيسية التي تدور عليها اللعبة كما يقول المؤلف هي أوراسيا وهي لعبة تنتهي بسيطرة الغالب على الإدارة الاستراتيجية للمصالح الجغرافية السياسية، حيث الاعتقاد الراسخ لدى السياسيين بأن من يسيطر على أوراسيا يسيطر على العالم. وفي عصرنا الحديث، انبرت أميركا للسيطرة على هذه البقعة الحيوية من العالم، حيث الهدف النهائي للسياسة الأميركية يتمثل في صياغة وتشكيل جماعة دولية متعاونة تكرس هذه الهيمنة.
والكاتب يذهب إلى أن الوقت قد حان بالنسبة للولايات المتحدة لصياغة وتنفيذ جيوستراتيجيا متكاملة وشاملة وطويلة الأمد لعموم أوراسيا. ويرى المؤلف أن القوة التي تسيطر على أوراسيا هي القوة التي تتحكم في اثنين من مناطق العالم الثلاث الأكثر تقدماً والأوفر في مجال الإنتاجية الاقتصادية، فالذي يسيطر على أوروبا يسيطر على أفريقيا. وفي أوراسيا تقع الدول الست التي تلي الولايات المتحدة في ضخامة الاقتصاد وحجم الإنفاق على التسلح، وفيها أيضاً توجد جميع الدول النووية المعلنة باستثناء واحدة.
إن رقعة الشطرنج الأوراسية بيضوية الشكل لا تشغل لاعبين اثنين بل عدة لاعبين، يمتلك كل لاعب منهم كميات متباينة من القوة.
ويشير المؤلف وهو مستشار الأمن القومي السابق في الولايات المتحدة إلى أن القضية المركزية بالنسبة لأميركا تتركّز حول الكيفية التي ينبغي أن تنبني بها أوروبا المرتكزة أساساً على الرابطة الفرنسية - الألمانية. وأن تكون أوروبا قادرة على البقاء، وأن تظل مرتبطة بالولايات المتحدة. وأن أوروبا تعدّ رأس الجسر الأوراسي للنفوذ الأميركي ومنصة الانطلاق المحتملة لتوسع المنظومة الديمقراطية العالمية في أوراسيا.
ويرى المؤلف أن على أميركا أن توثق العمل بشكل خاص مع ألمانيا من أجل تشجيع توسع أوروبا شرقاً، فهذا سيحقق ضغطاً أميركياً - ألمانياً مشتركاً ضرورياً من أجل السيطرة على حلف الناتو وتوسيعه الذي يعدّ ضرورة أساسية إذا ما أريد لأوروبا الجديدة أن تظل جيوبوليتيكيا جزءاً من المجال الأوروبي - الأطلسي.
ببلوغ القرن العشرين نهايته، تبرز الولايات المتحدة الأمريكية قوة عظمى وحيدة في العالم، حيث لم يسبق لأية دولة أخرى من قبل أن حازت قدرات عسكرية واقتصادية مماثلة، أو كانت لها مصالح تتوزع على العالم كله كم للولايات المتحدة، لكن السؤال الحرج الذي يواجه أمريكا يظل دون إجابة: ما هي الاستراتيجية العالمية، التي ينبغي لأمريكا اتّباعها، من أجل المحافظة على وضعها الاستثنائي في العالم؟
زبغنيو بريجنسكي، مستشار الأمن القوميّ السابق في الولايات المتحدة، يتصدّى للإجابة عن هذا السؤال في كتابه هذا الذي يستشرف المستقبل، ويتشبّع بدروس الماضي.